عندما تُكافأ التجارة الافتراضية وتُعاقب الحقيقية: صرخة تجار الأردن ضد “الجمعة البيضاء” و”الإعفاء الجمركي”
في ظل زخم “الجمعة البيضاء”، يرفع سلطان علان، نقيب تجار الألبسة والأقمشة والأحذية في الأردن، صوته ليس ضد التخفيضات—بل ضد عدم العدالة التي يراها تُهدّد وجود آلاف المحال وأصحاب المشاريع الصغيرة.
“هناك استغلال حقيقي… لكنه لا يأتي من محالنا. إنه من بعض المواقع الإلكترونية التي تروّج لعروض غير واقعية لجذب الزبائن.”
النقابة لا تعارض العروض—بل ترفض أن تكون “الجمعة البيضاء” غطاءً لـمنافسة غير نزيهة، في وقت يواجه فيه التاجر التقليدي أعباءً تفوق نظيره الإلكتروني بثلاثة أضعاف.
⚖️ الفجوة المقلوبة: لماذا يربح الـ”أونلاين” ويخسر “الشارع”؟
حسب علان، المشكلة ليست في السعر أو الجودة—بل في الهيكل الضريبي والتنظيمي:
“هذا التوجه يعكس صورة معكوسة لواقع التجارة العادلة.”
❄️ موسم الشتاء يمرّ هادئًا… والسوق يدفع الثمن
رغم أن موسم الشتاء (من منتصف أكتوبر إلى مارس) يُشكّل 40% من النشاط السنوي، فإن:
- درجات الحرارة المعتدلة أخّرت الطلب على السلع الشتوية
- المنافسة غير المتكافئة مع الطرود الإلكترونية زادت من الركود
- استمرار إعفاء الطرود أفقد التجار القدرة على التخطيط أو تخفيض الأسعار بمنافسة عادلة
النتيجة؟
🔹 مخزونات متراكمة
🔹 عجز عن تجديد البضاعة
🔹 انخفاض في توظيف العمالة—وخاصة الشباب
🛍️ “الجمعة البيضاء”: عندما تُستخدم العروض كـ”طعم”
النقابة تؤكد أن أغلب المحال المرخصة تلتزم بشفافية في العروض—لأن المنافسة بينها عالية، ولا مجال للغش:
- السعر مُعلن
- الفاتورة رسمية
- الضمان موثّق
أما المشكلة، ففي:
- مواقع إلكترونية تُعلن خصمًا 70%… بينما تكون الأسعار مُضخّمة قبل العرض
- عروض “وهمية” تنتهي بعد ساعة—لكنها تجمع بيانات المستخدمين لحملات مستقبلية
- بضائع مستوردة برسوم مخفّضة… تُباع بتكلفة أقل من سعر التكلفة عند التاجر النظامي
📣 دعوة عاجلة: “لنا نفس الفرص… أو لنكن على نفس الضرائب”
يطالب علان بحلّين عادلين:
- فرض ضرائب موحدة على الطرود البريدية (مثل: إعفاء حتى 50 دينار، ثم 16% VAT + 5% جمارك على الباقي)
- تخفيض الرسوم على القطاع التقليدي لمستوى منافس
“التجار المحليون حافظوا على استقرار السوق خلال أزمات كورونا وارتفاع أسعار الشحن. الآن، نطلب فقط المعاملة بالمثل.”
والقرار، بحسبه، بيدي وزارتي الصناعة والتجارة والمالية—لتحقيق توازن بين:
- حماية المستهلك من الغش
- دعم الاقتصاد المحلي وفرص العمل
- جذب الاستثمار—وليس هجرة رؤوس الأموال الصغيرة إلى خارج الأردن
ختامًا: لا نرفض التحوّل الرقمي… نطلب شروط لعب عادلة
التحول إلى التجارة الإلكترونية حتمية—لكن لا يُبنى على أنقاض المحال التي وظّفت أجيالًا، ودرّبت يد عاملة، وساهمت في نمو المدن.
كما يقول علان بوضوح:
نحن لسنا ضد التكنولوجيا. نحن ضد النظام الذي يجعل من التكنولوجيا سلاحًا ضد الاستقرار.
الفرصة ما زالت سانحة.
السؤال: هل ستُصلح السياسات هذا الاختلال قبل أن يُفرّغ “الإعفاء” شوارعنا من تجارها؟
💬 هل لاحظت فرقًا في الأسعار بين الشراء من محال محلية والشراء من مواقع أجنبية؟ شاركنا تجربتك.
المصدر: أخبار حياة





اترك رد