«شرقي شوب» بوابة الحرفيين السوريين والأردنيين إلى العالمية
«شرقي شوب» بوابة الحرفيين السوريين والأردنيين إلى العالمية

«شرقي شوب» بوابة الحرفيين السوريين والأردنيين إلى العالمية

حاورت باميلا كسرواني سليم نجار، رائد الأعمال السوري ومؤسس موقع «شرقي شوب» ليُطلعها أكثر عن هذا المتجر الإلكتروني

وكيف أنه يساعد الحرفيين في الأردن للوصول إلى شريحة واسعة من الزبائن.

«شرقي شوب هو حاجة حقيقية للحرفيين السوريين والأردنيين، لأن الأردن سوق صغير، وتصدير المنتجات خارج الأردن أمر بغاية الصعوبة من ناحية الشحن واستلام الدفعات المالية وأيضًا عرض المنتجات» – لارا شاهين، مديرة ورشة لصناعة المنتجات اليدوية تُشغّل لاجئات سوريات في الأردن.

قد تكون هذه الشهادة أفضل تعريف عن هذا الموقع الإلكتروني الذي تحوّل إلى منصة للحرفيين الأردنيين واللاجئين السوريين.

وسليم نجار ليس غريبًا عن عالم ريادة الأعمال ولا عن أن الحاجة غالبًا ما تكون أم الاختراع. فيخبرنا «مسيرتي في ريادة الأعمال بدأت في دمشق حينما واجهت والدتي تحديات في تأمين تكاليف المعيشة. وبعد البحث، استلفت مبلغًا لشراء لابتوب، وبدأت العمل على منصّة إلكترونية لطلب الوجبات من المطاعم في سوريا (مثل طلبات)».

بعد سنتين من العمل، وصل عدد المطاعم إلى 200 مطعم على «مطعمي دوت كوم» التي اختيرت كأفضل شركة ناشئة لعام 2010 من قبل شركة «شيل». هكذا اكتشف نجار الفرص التي تقدمها ريادة الأعمال وبدأ النظر إلى مؤسسات تدعمها ووجد العديد منها في الأردن. ولكن، عام 2012، كل شيء انقلب رأسًا على عقب. خسر منزله في دمشق وأغلقت الحدود بين سوريا والأردن وغادر معظم أعضاء الفريق سوريا، ما أدى إلى تعليق أعمال شركته الناشئة.

Advertisement

تأسيس مشروع جديد من الصفر في الأردن أمر بغاية الصعوبة لكن الحظ حالف نجار ليكون واحدا من فريق تأسيس منصّة «شوب جو» للتجارة الإلكترونية. ويروي لنا: «أمضيت 4 سنوات معهم وتعلمت كل شيء عن التجارة الإلكترونية. شاهدت شركة تنمو من 3 مؤسسين لـ 30 عضوًا في فريق العمل، كما اكتسبت مهارات التعامل مع المستثمرين، وتخطيط العمل، وباقي الأدوات التي يحتاج إليها رائد الأعمال».

إلا أن ذلك لم يكن كافيًا. ففي عام 2016، كان نجار يقدّم استشارات مجانية لأصحاب المشاريع في الأردن من اللاجئين السوريين لمساعدتهم في البيع خارج الأردن عن طريق الإنترنت، خاصةً أنّ سوق الأردن صغير نسبيًا ومشبع مسبقًا. ويقول «عندها لاحظت الكم الهائل من الحرفيين السوريين الذي انتقلوا للأردن، وهم بالكامل عاطلون عن العمل لعدم قدرتهم على ترويج مصنوعاتهم اليدوية».

وبعد العديد من المقابلات والأبحاث، وجد الحاجة الهائلة إلى دعم الحرفيين السوريين وحتى الأردنيين منهم. فكوّن فريقًا محترفًا في التجارة الإلكترونية للعمل على ما أصبح اليوم «شرقي شوب».

وراء «شرقي شوب» يقف ثلاث مؤسسين سوريين هم سليم نجار المتخصص في إدارة مشاريع التجارة الإلكترونية الكبيرة وعماد الجغصي، المبرمج المؤسس ومدير التقنية في الشركة، وأحمد الأقرع وهو متخصص في تصوير المنتجات. ويذكر نجار «هي منصّة إلكترونية تمكّن الحرفيين السوريين والأردنيين من الوصول لأسواق عالمية، كأسواق الخليج وأوروبا» متابعًا «ما يميّز «شرقي شوب» أنّها تسعى لتقديم تجربة فريدة للمتسوقين، حيث يقوم الفريق بتصوير المنتجات بطريقة احترافية، وبجمع المعلومات عن المنتج، وكتابة قصة قصيرة للحرفي الذي يقوم بصناعته».

يتحدث نجار أنّ التراث السوري مهدد بالانقراض للأبد بحسب منظمة اليونسكو، وأن أحد الأسباب هو عدم قدرة الحرفيين السوريين على الترويج لمنتجاتهم في الأسواق الجديدة التي انتقلوا إليها. ويضيف «يبلغ عدد الحرفيين السوريين حوالي 40 ألف حرفي، توقف 80 بالمائة منهم عن إنتاج المصنوعات اليدوية، بسبب تحديات الحرب والأسواق الجديدة».

Advertisement
Advertisement

60 هو عدد الحرفيين اليوم الذين يعرضون منتجاتهم ويكسبون رزقهم بفضل «شرقي شوب» وتجاوز ما دفعته المنصة لهم 80 ألف دولار. وتجدر الإشارة إلى أن الموقع يحصل على عمولة 20 إلى 30 % على كل طلبية. وهنا يكشف لنا نجار «نظرًا إلى أن المؤسسين سوريين أيضًا، فلم يكن من الصعب الوصول لمجتمع الحرفيين. ومن خلال عملي مع البنك الدولي كمستشار، تعرّفت إلى عدد من الحرفيين السوريين الذي قمنا باختيار بعضهم لدعمهم بشكل أكبر».

يشدد نجار على أن بيع المنتجات اليدوية إلكترونيًا أصعب نسبيًا من تسويق المنتجات التابعة لعلامة تجارية مشهورة قائلاً «نقوم بدفع مبالغ أكبر للاستحواذ على زبائن جدد بالمقارنة بباقي مشاريع التجارة الإلكترونية التي أقدّم لها الاستشارات أو التي عملت معها مسبقًا».

إلا أن «شرقي شوب» يستحق العناء ولا سيما مع النجاح الذي يحققه. فمؤخرًا حصل على جائزتين دولتين، واحدة في النمسا وهي جائزة الشباب الأوروبي، والثانية هي جائزة الجمهور في مؤتمر «سبارك أكنايت». كما يطلعنا نجار على توقيع اتفاقية تعاون مع مؤسسة «ميرسي كور» العالمية، التي يأملون من خلالها إنتاج منتجات خاصة بالسوق الأوروبي بالتعاون مع مصممين منتجات أوروبيين وأردنيين. ويفصح لنا «أنجزنا مؤخرًا أول منتج، وهو مستوحى من الصابون الحلبي. قمنا بإعادة تصميم الصابونة التي ينتجها الحرفيين يدويًا وحصلنا على الشهادات اللازمة لتصديرها. دخول السوق الأوروبي سيساعدنا إلى مضاعفة عدد الحرفيين الذين يعملون معنا».

ويبقى أن كل ذلك لم يكن ممكنًا لولا تصميم ومثابرة سليم نجار وشركائه على المضي قدمًا. ويشدد «هناك دائمًا حلول مهما بدا الطريق مسدودًا ومظلمًا» متابعًا «وبكل الأحوال، استغلّ الوقت لتطوير مهارات جديدة، والتعرّف على ثقافة جديدة، واكتشاف فرص جديدة، خاصةً أن السوريين لديهم مسؤولية كبيرة وهي تحسين صورة واسم سوريا في العالم، الذي ارتبط الآن بالدمار والحرب، بعد أن كان مرتبطًا بالفن والإبداع».

Advertisement

عن عبد القادر

المؤسس و الرئيس التنفيذي لموقع تخيل لتسوق الإلكتروني

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.