بالتوازي مع تعزيز إمبراطوريتها في مجال التجارة الإلكترونية، تستمر مجموعة “أمازون” في توسيع مجموعة خدماتها في مجالات متنوعة، من الروبوتات إلى الرعاية الصحية والترفيه. وقد كشفت الشركة العملاقة، التي تتخذ من ولاية سياتل مقراً لها، مؤخراً عن نظام كمبيوتر جديد لشاحنة توصيل يهدف إلى تسريع عمليات التسليم ضمن شبكة لوجستية تعمل على تحسين الوقت.
وأوضح دوغ هيرينغتون، رئيس “أمازون ستورز”، أن هذه التكنولوجيا تمكن الشاحنات من التعرف على نقاط التوقف وتحديد الطرود المراد تسليمها، مما يعزز من استهلاك العملاء. كما أشار إلى أن الشركة تسعى إلى تقديم أسرع عمليات توصيل لعملاء “أمازون برايم” في جميع أنحاء العالم هذا العام، وهي خدمة اشتراك مدفوعة تقدمها الشركة. كما تمكنت “أمازون” من خفض تكلفة كل وحدة مشحونة بمعدل 45 سنتًا، مما يمثل توفيرًا كبيرًا نظرًا لحجم مبيعاتها الضخم.
وفي العام الماضي، سجلت أمازون أرباحًا تجاوزت 30 مليار دولار من عائدات بلغت 575 مليار دولار، مدعومة بمبيعات التجزئة عبر الإنترنت وخدمة الحوسبة السحابية “إيه.دبليو.إس”. ووفقًا للمحللة سوزي ديفيدخانيان من شركة “إي ماركتر”، تعتمد “أمازون” نموذجًا متكاملاً يشبه دولاب الموازنة، حيث تلعب خدمة “برايم” دور المحور. وتعتبر خدمة “برايم” الغراء الذي يربط كافة الأعمال معًا، بما في ذلك قطاعات البيع بالتجزئة والإعلان والحوسبة السحابية والأفلام والموسيقى بالبث التدفقي.
ورغم النجاحات، تعرضت “أمازون” لدعوى قضائية من الحكومة الأمريكية تتهمها بالاحتكار وخنق المنافسة. وأشارت ديفيدخانيان إلى أن الشركة تجني الأرباح من البيانات التي تجمعها عن المستهلكين، إما من خلال استهدافهم بالإعلانات أو عبر التوصيات الموجهة حول منتجات قد تهمهم.
دفعت أمازون مبالغ كبيرة للاستحواذ على حقوق بث مباريات كرة القدم الأمريكية عبر خدمة “برايم فيديو”، في خطوة تهدف إلى جذب عشاق الرياضة. إلى جانب ذلك، يقوم المساعد الرقمي “أليكسا” بطلب المشتريات تلقائيًا للمستخدمين عبر أجهزة متصلة. وتم إدماج “أليكسا” في أجهزة مثل الغسالات لطلب الإمدادات تلقائيًا.
أما بالنسبة لخدمة “ون ميديكل” للرعاية الصحية الافتراضية، فتتيح لمشتركي “برايم” الوصول إلى استشارات بالفيديو على مدار الساعة مقابل 9 دولارات شهريًا. وتستفيد “أمازون فارماسي” من شبكة التوصيل السريعة لتوصيل الوصفات الطبية للمرضى، واستهداف سرعة أقل من 24 ساعة لـ 45% من العملاء بحلول نهاية العام المقبل.
وتطمح “أمازون” إلى أن تكون المنصة التي تقدم كل شيء للجميع، رغم التحديات التي تواجهها في متاجرها التقليدية. وتخطط لافتتاح أول “مستودع آلي صغير” لها بجوار متجر “هول فودز ماركت” في بنسلفانيا. وستتيح هذه الاستراتيجية للمستخدمين شراء منتجات معينة مختارة عبر الإنترنت وتسلُّمها بعد التسوق لشراء البقالة والمنتجات الطازجة.
بالإضافة إلى ذلك، تعزز “أمازون” استخدام الذكاء الاصطناعي في متجرها عبر الإنترنت، مما يسهل على البائعين تحسين أوصاف المنتجات وتخصيصها للمستخدمين. وتسمح التقنيات الجديدة بتغيير ملصقات المنتجات لتلائم اهتمامات المستخدمين، مثل إضافة “نكهة الفراولة” للبعض أو “خالٍ من الغلوتين” لآخرين. وتستهدف جهود أمازون في الذكاء الاصطناعي تقليص الفترة الزمنية بين البحث عن المنتج وإجراء عملية الشراء.
وتعتمد الأتمتة بشكل كبير على الأذرع الآلية التي تقوم بترتيب الطرود في العربات ذاتية الحركة إلى الشاحنات، وحسب جولي ميتشل، مديرة الروبوتات في “أمازون”، فإن أتمتة مراكز الخدمات اللوجستية تسهم في تحسين السلامة وتوجيه جهود العمال نحو مهام أهم. ومع ذلك، يشير المنتقدون إلى أن تسريع عمليات التسليم وعوامل أخرى يجعل مستودعات “أمازون” أكثر خطورة مقارنة بغيرها من الشركات في هذا القطاع.
إقرأ أيضا:
استحواذ “نعناع” للتجارة الإلكترونية على شركة “رصيد”





اترك رد