التجارة الإلكترونية الخليجية: نحو نظام موحد لثورة رقمية

التجارة الإلكترونية في الخليج: السعي نحو نظام موحد لتحقيق ثورة اقتصادية رقمية

تسعى دول الخليج لإصدار نظام موحد للتجارة الإلكترونية بهدف تحسين الاستفادة من الفرص المتاحة في هذا القطاع.

قطاع التجارة الإلكترونية يشهد انتشاراً واسعاً في دول مجلس التعاون الخليجي، حيث يكتسب تدريجياً سمعة عالمية كوجهة رئيسية، خصوصاً للسلع الفاخرة. ومع ذلك، لا تزال التجارة الإلكترونية في الخليج تحتاج إلى المزيد من التطوير لتحقيق أقصى إمكانياتها.

تشير الإحصاءات إلى أن عدد مواقع التجارة الإلكترونية في الخليج قد تضاعف بأكثر من ثلاث مرات خلال خمس سنوات، محققاً طفرة كبيرة في النمو السنوي. وبالرغم من ذلك، فإن التوقعات تشير إلى تحقيق طفرات أكبر في التجارة الإلكترونية في الخليج خلال الأعوام القادمة.

تمتلك دول مجلس التعاون الخليجي إمكانيات هائلة لتصبح السوق الأسرع نمواً في مجال التجارة الإلكترونية على المستوى العالمي. وقد بدأت هذه الانطلاقة القوية منذ عام 2020، عندما اجتاحت جائحة كورونا العالم، بما في ذلك منطقة الخليج.

التوجه نحو نظام موحد

تعمل دول الخليج على تطوير نظام موحد للتجارة الإلكترونية بهدف تعزيز الاستفادة من فرص هذا القطاع، خاصة في تحسين أداء الحكومات الرقمية وتسهيل التجارة البينية والمبادلات المصرفية بين دول مجلس التعاون.

لقد شهدت التجارة الإلكترونية في دول الخليج نمواً متسارعاً منذ عام 2020. وبحسب المؤشرات الاقتصادية، من المتوقع أن يصل حجم التجارة الإلكترونية في دول الخليج إلى نحو 50 مليار دولار بحلول عام 2025.

ونقلت صحيفة “الاقتصادية” السعودية عن مصادر قولها إن فريق عمل خليجياً رسمياً مختصاً بالتجارة الإلكترونية يعمل حالياً على تنفيذ خطة لوضع إطار استراتيجي موحد للتجارة الإلكترونية في دول المنطقة.

ووفقاً للمصادر، تم اعتماد هذا الإطار الاستراتيجي الموحد من قبل لجنة مختصة، والتي بدورها أقرت الخطة التنفيذية. وهناك فريق عمل مختص يعمل حالياً على تنفيذها.

الإمارات والسعودية في الصدارة

بحسب تقارير رسمية، تشهد السعودية ارتفاعاً ملحوظاً في مجال التجارة الإلكترونية من الناحيتين التنظيمية والاستراتيجية، حيث يُتوقع أن تتجاوز قيمة التجارة الإلكترونية فيها 15 مليار دولار بحلول عام 2025.

كما شهد إصدار السجلات التجارية الخاصة بالتجارة الإلكترونية في السعودية نمواً بنسبة 17.47% مع نهاية الربع الثاني من عام 2024، حيث بلغت 40,697 سجلاً صادراً مقارنةً بـ34,645 سجلاً في نفس الفترة من عام 2023، وفقاً لنشرة قطاع الأعمال الصادرة عن وزارة التجارة.

في الإمارات، عززت التجارة الإلكترونية مكانتها كمحرك للنمو الاقتصادي، حيث أشار تقرير صادر عن “موردور إنتليجنس” في أكتوبر 2024 إلى أن التجارة الإلكترونية في الإمارات شهدت نمواً غير مسبوق في السنوات الأخيرة، مع توقعات بنمو السوق سنوياً بنسبة 11.52% حتى عام 2029.

ومن المتوقع أن ترتفع قيمة سوق التجارة الإلكترونية من 11.01 مليار دولار (40.4 مليار درهم) في عام 2024 إلى 18.99 مليار دولار (69.7 مليار درهم) بحلول عام 2029.

نمو متواصل

يُقدر حجم سوق التجارة الإلكترونية في قطر بنحو 4.18 مليارات دولار أمريكي في عام 2024، مع توقعات ببلوغه 6.55 مليارات دولار بحلول عام 2029، بمعدل نمو سنوي مركب يبلغ 9.40% خلال هذه الفترة (2024-2029).

وفي الكويت، كشف تقرير حديث عن نمو كبير في صناعة التجارة الإلكترونية، حيث تضاعف حجمها أكثر من مرة في السنوات الأخيرة، ليرتفع من 600 مليون دولار في عام 2018 إلى 1.5 مليار دولار في عام 2023.

أما في البحرين، فتشير أحدث الإحصائيات المنشورة في أبريل الماضي إلى أن حجم التجارة الإلكترونية بلغ 669 مليون دينار (مليار و777 مليون دولار) خلال النصف الأول من عام 2023.

وفي عُمان، أعلنت الحكومة أن قيمة سوق التجارة الإلكترونية بلغت 2.289 مليار دولار أمريكي في عام 2023، ويتوقع أن تحقق إيرادات هذا السوق معدلاً سنوياً مركباً قدره 9.8% خلال الفترة من 2023 إلى 2027، مما سيؤدي إلى بلوغ حجم السوق 3.327 مليار دولار أمريكي.

تحول غير مسبوق

تؤكد حنين ياسين، المتخصصة في الشأن الاقتصادي الخليجي، أن دول الخليج العربي تشهد تحولًا غير مسبوق في قطاع التجارة الإلكترونية، حيث أصبحت المنطقة واحدة من أسرع الأسواق نموًا في العالم.

وتشير ياسين، في حديثها لـ”الخليج أونلاين”، إلى أن أسباب هذا الانتشار تتضمن “اعتماد التكنولوجيا الرقمية وزيادة استخدام الإنترنت والهواتف الذكية بين السكان، بالإضافة إلى الدعم الحكومي القوي لهذا القطاع كجزء من استراتيجيات التنويع الاقتصادي.

كما يعود انتشار التجارة الإلكترونية في الخليج، وفقًا لياسين، إلى عوامل عدة، منها “انتشار التكنولوجيا الرقمية، حيث يتجاوز معدل استخدام الإنترنت 95% في بعض الدول مثل الإمارات وقطر. إضافة إلى التحول في عادات التسوق نحو القنوات الرقمية بعد جائحة كورونا، وزيادة الثقة في منصات الدفع الإلكتروني مقارنة بالماضي.”

وتؤكد ياسين أن حكومات دول الخليج “لعبت دورًا كبيرًا من خلال إطلاق مبادرات تدعم التجارة الإلكترونية، مثل رؤية السعودية 2030، واستراتيجية الاقتصاد الرقمي للإمارات، إلى جانب تسهيل اللوائح التنظيمية لجذب الاستثمارات ودعم المنصات المحلية.”

وجود منصات قوية مثل “Amazon وNoon وTalabat” كذلك ساهم في جذب مزيد من المستهلكين، بالإضافة إلى القوة الشرائية العالية لسكان المنطقة، مما عزز الإقبال على التسوق عبر الإنترنت، بحسب ياسين.

اقتصاديًّا، تسهم التجارة الإلكترونية في “تعزيز الاقتصاد المحلي من خلال دعم الشركات الصغيرة والمتوسطة، وخلق فرص عمل جديدة في مجالات مثل اللوجستيات والتسويق الرقمي.” كما أنها “تعزز التنافسية الإقليمية لدول الخليج من خلال تطوير البنية التحتية اللوجستية وجذب الاستثمارات الأجنبية، مما يدعم التنويع الاقتصادي بعيدًا عن النفط.”

وعلى الرغم من النمو السريع، تشير ياسين إلى أن التجارة الإلكترونية تواجه “تحديات مثل تكاليف الشحن المرتفعة، والحاجة لتحسين سرعة التسليم، وضمان الأمن السيبراني لحماية بيانات المستهلكين.”

وتضيف: “مع استمرار الدعم الحكومي وظهور مزيد من الشركات الناشئة، تمثل التجارة الإلكترونية ركيزة أساسية للتحول الاقتصادي في الخليج، مما يعد بمستقبل رقمي واعد يعزز النمو الاقتصادي المستدام.”

نمو التجارة الإلكترونية عالمياً

تمثل التجارة الإلكترونية عملية بيع وشراء البضائع والخدمات عبر الإنترنت، مما يتيح للعملاء إجراء عمليات الشراء عبر أجهزة الحاسوب ونقاط الاتصال المختلفة مثل الهواتف الذكية والساعات الذكية والمساعدات الرقمية مثل أجهزة Echo من Amazon.

تزدهر التجارة الإلكترونية في قطاعي التعاملات بين الشركات والمستهلكين (B2C) وأيضاً بين الشركات بعضها البعض (B2B). في نموذج B2C، يبيع بائع التجزئة أو الشركة مباشرة إلى العملاء النهائيين، بينما في نموذج B2B، يتم البيع من شركة إلى أخرى.

يهدف معظم الشركات في كلا القطاعين إلى تمكين العملاء من شراء أي شيء يحتاجونه في أي وقت ومن أي مكان باستخدام أي جهاز رقمي.

شهدت التجارة الإلكترونية ازدهاراً كبيراً في الخليج خلال فترات حظر التجول التي فرضتها السلطات في العديد من دول الخليج أثناء أزمة كورونا في 2020. أصبحت المتاجر الإلكترونية حينها الوسيلة الرئيسية لتلبية احتياجات المستهلكين، خصوصاً للبضائع التي تم إغلاق متاجرها التقليدية مثل الإلكترونيات والملابس والأدوات المنزلية والرياضية.

تتوقع تقارير دولية، منها تقرير “كيرني – الشرق الأوسط”، أن يصل حجم التجارة الإلكترونية في دول مجلس التعاون الخليجي إلى 50 مليار دولار أمريكي بحلول عام 2025.

تستثمر الدول العربية بشكل كبير في مبادرات التحول الرقمي، حيث تركز استراتيجياتها الحالية على التحرر من الاعتماد على الاقتصاد النفطي والسعي نحو التنويع الاقتصادي والتنمية المستدامة. التحول الرقمي يعد أداة رئيسية لتحقيق هذه الأهداف، وهو جزء أساسي من العديد من الاستراتيجيات مثل “رؤية السعودية 2030″، و”نحن الإمارات 2031″، و”عمان 2040″، و”الكويت 2035″، و”قطر 2030”.

إقرأ أيضا:

الإمارات تطلق نظاماً جديداً لرد الضريبة للسياح على المشتريات الإلكترونية

شعار تخيل لـ التجارة الإلكترونية

مرحبا 👋
من الجيد مقابلتك.

قم بالتسجيل في نشرتنا الإخبارية لتلقي محتوى رائع على بريدك الإلكتروني كل أسبوع.

نحن لا نرسل البريد العشوائي! اقرأ سياسة الخصوصية الخاصة بنا لمزيد من المعلومات.

المؤسس و الرئيس التنفيذي لموقع تخيل Takhail لـ التجارة الإلكترونية.