العالم ينتقل بسرعة من الواقع الافتراضي إلى الواقع المعزز

تفرض تكنولوجيا الواقع المعزز نفسها على سوق التكنولوجيا، إذ من المتوقع أن يؤدي التنافس المحتدم بين آبل وغوغل وأمازون إلى فرض حقيقة جديدة يتحكم فيها الواقع المعزز بشكل مطلق.

Advertisement

تتقدم تكنولوجيا الواقع المعزز كل يوم خطوة إلى الأمام كي تحتل اهتمام عمالقة التكنولوجيا في العالم، الذين يسعون لتخصيص استثمارات ضخمة لخلق بيئة تنافسية على هذه التكنولوجيا التي ستغير وجه العالم.

ويمكن لمستخدمي تكنولوجيا الواقع المعزز رؤية أزمنة أخرى أو متابعة حروب تدور في بلد آخر، أو الاستمتاع بمشاهدة فيلم، بحيث يشعر المشاهد بأنه جزء من الحدث.

كما تعطي تكنولوجيا الواقع المعزز الفرصة لمستخدميها بإضفاء تفاصيل جديدة على مشاهد الواقع المعيش وتشكيله وفقا لرؤيتهم.

وكشفت شركة غوغل الأسبوع الماضي عن أدوات جديدة لإنتاج تطبيقات الواقع المعزز المخصصة لأجهزة الهواتف المحمولة العاملة بنظام آندرويد الذي تنتجه غوغل لأجهزتها “بيكسل” وعدد كبير من مصنّعي الهواتف الذكية.

Advertisement

وأطلقت غوغل بذلك شرارة أحدث مواجهة مع شركة آبل المصنعة لهواتف آيفون في ما يتعلق بخواص الجيل المقبل من الهواتف الذكية. واكتسبت تكنولوجيا الواقع المعزز على الهواتف المحمولة، التي يتم من خلالها إسقاط أجسام افتراضية في البيئة الحقيقية، شعبية واسعة منذ إطلاق لعبة “بوكيمون غو” الشهيرة في الولايات المتحدة في شهر يوليو من العام الماضي.

وأعلنت غوغل أنها ستتيح هذه التقنية لأول مـرة على هـاتف سامسـونغ غالاكسي أس 8 وعلـى هـاتف “بيكسل” الذي تنتجه. وقـالت الشركة على مدوّنتها إنهـا تـأمل في وصـول هـذا النظـام، الـذي سمّتـه “أي.آر كور”، لنحو 100 مليون مستخدم على الأقل، دون أن تحدد موعدا لإطلاقه على نطاق واسع.

واقع جديد

يتنافس كبار صناعة الهواتف الذكية هذا العام على تكنولوجيا الواقع المعزز، حيث تتصارع شركتا آبل وغوغل لإضافة التكنولوجيا على جميع منتجاتهم الجديدة من الهواتف الذكية والكاميرات والأنظمة المصممة لتوفير الرؤية المماثلة لفيلم “ترميناتور” أو لعبة “بوكيمون غو”.

وكون هذه التكنولوجيا ليست الجديدة، فقد رآها الجمهور قبل ذلك من خلال أول تجربة تصوير لفيلم “ترميناتور” من بطولة أرنولد شوارزينغر في العام 1984. حيث عرض الفيلم كيفية رؤية الأشياء بنظام يعرض معلومات عن كيفية استخدامها وأهدافها.

Advertisement
Advertisement

ولكن بعد محاولات عدة فاشلة لتحقيق هذا المفهوم على أرض الواقع، من خلال “غوغل غلاس” أو “نظارات غوغل” وغيرها من التقنيات، ألقيت الأضواء مرة أخرى على تكنولوجيا الواقع المعزز في العام 2016 من خلال إطلاق لعبة “بوكيمون غو”، وهي كائنات افتراضية تظهر على شاشات أجهزة الهواتف الذكية والأجهزة اللوحية وكأنها موجودة في العالم الواقعي تتيح للاعبين فرصة التقاطها ومطاردتها.

وحينما أطلقت “غوغل” تكنولوجيا الواقع المعزز من خلال مشروع “بروجكت تانغو” في العام 2014، تم حصره فقط في طرز محددة فقط من الأجهزة اللوحية والهواتف الذكية من “لينوفو” و”آسوس”.

ثم جاءت “آبل” مؤخراً لتخطف الأضواء مع إطلاق نظام “آيه آر كيت”، والذي من المقرر أن يصدر مع نظام التشغيل الجديد “آي أو إس 11” خلال الأسابيع المقبلة.

وفي حين أن نظام آبل لا يعتمد على أجهزة بعينها، كما هو الحال مع مشروع “تانغو” الخاص بغوغل، وربما يفتقر أيضاً إلى بعض المهارات التي تحملها أجهزة الاستشعار، ولكن نظام “آيه آر كيت” سيتم تطبيقه ليس فقط على الأجهزة الحديثة أو المستقبلية ولكن أيضاً على أجهزة الهواتف الذكية القديمة ابتداء من جهاز آي فون 6 إس الذي تم إطلاقه عام 2015.

وقال ديف بورك، نائب رئيس “هندسة آندرويد”، “يُعد نظام ’آيه آر كور’ هي خطوتنا التالية في إتاحة تكنولوجيا الواقع المعزز للجميع. حيث تم تطوير التكنولوجيات الأساسية على مدار السنوات الثلاث الماضية التي تُمكّن تكنولوجيا الواقع المعزز من العمل على الأجهزة الذكية المحمولة من خلال مشروع ’تانغو’، وأقول إن نظام ’آيه آر كور’ مبنيّ على هذا العمل”.

Advertisement

ويقول المحللون إن التباين في تكوينات الأجهزة الذكية المحمولة التي تعمل بنظام الآندرويد من المحتمل أن تُصعّب المهمة على غوغل من حيث سرعة الانتشار مثل شركة آبل، التي وعدت بأن مئات الملايين من أجهزة آيفون وأيباد سوف تدعم نظام “آيه آر كيت” هذا العام.

ووفقاً لبين بجارين، محلل التكنولوجيا في مؤسسة “كرييتف ستراتيغيز”، سيساعد التطوير المستمر الذي تعمل عليه أفضل شركتين للهواتف الذكية في العالم على تعميم تكنولوجيا الواقع المعزز. وأضاف بجارين “بين نظامي ’آيه آر كور’ و’آيه آر كيت’س يكون لدينا على الأرجح مئات الملايين من المستخدمين لهذه التكنولوجيا بحلول نهاية عام 2018”.

وقال جيوف بلابر المحلل في شركة “سي سي إس إنسايت” إن “نظام آبل الجديد ’آيه آر كيت’ هو نظام مثالي لتطبيق تكنولوجيا الواقع المعزز. ففي وجود هذا الكم من طرز الهواتف الذكية والأجهزة اللوحية في هذا السوق الكبير، والتي تحمل رقائق آيه 9 وآيه 10 المتمثلة في طراز آي فون 6 إس وما بعدها، فإن هذه الفرصة ستوفر للمطورين حافزاً للاستثمار على نطاق أوسع”.

ولكي تنتشر تكنولوجيا الواقع المعزز وبقوة بحيث يستطيع الجمهور الاستمتاع بها وتطبيقها، فإنها تحتاج أن تتدرج. ولأن غالبية مستخدمي آبل آي فون يستطيعون تحديث هواتفهم الذكية طبقاً لأحدث إصدارات نظام التشغيل “آي أو إس”، لذلك نستطيع القول إن شركة آبل، أكثر من أي شركة تكنولوجيا أخرى، لديها النفوذ المادي الكافي لطرح استثمارات ضخمة في مجال البرامج والتطبيقات من خلال مطوريها.

ولكي يتم وصف حجم الاستثمارات بالكبيرة، ولا سيما في المراحل المبكرة من إطلاق التكنولوجيا الجديدة، فهذا يعني إطلاق منتجات أفضل، واختلاط أكبر بالمستهلكين، ووضع احتمال أكبر للنجاح، وتتحقق تلك الشروط فقط إذا استثمرت كبرى شركات التكنولوجيا لدعم هذه التكنولوجيا الجديدة، وعملت على توسيع قاعدة المستخدمين.

Advertisement
Advertisement

وقال تيم كوك، الرئيس التنفيذي لشركة آبل، للمستثمرين في شهر أغسطس الماضي “تكنولوجيا الواقع المعزز كبيرة وعميقة. سوف نعود بذاكرتنا إلى الوراء ونتعجب من الأيام الأولى التي بدأت تلك التكنولوجيا فيها الظهور”.

ويترقّب عشاق التكنولوجيا الآن مفاجآت آبل مع اقتراب موعد مؤتمرها السنوي على صعيد الأجهزة الجديدة مثل آيفون ونظام التشغيل الجديد وأيّ تطبيقات متعلقة بالواقع المعزز.

مطاردة ساخنة

وفي حين أن نظام شركة غوغل “التانغو” لم يحقق ذلك النجاح المُنتظر، فقد أعلن مطورو نظام “آندرويد” عن إطلاق نظام جديد المسمّى بـ”آيه آر كور”، ليأخذ نهجا مماثلا لنظام “آيه آر كيت” الخاص بشركة آبل ولكن بفارق أنه لا يتطلب أجهزة استشعار متخصصة لتشغيله.

وتأمل غوغل في الوصول هذا النظام إلى مئة مليون مستخدم على الأقل، والذي ستتيحه لأول مرة على هاتف سامسونغ غالاكسي إس 8، وعلى هاتف بيكسل الذي تنتجه غوغل.

Advertisement

ولكن التنوع في النظام الإيكولوجي الخاص بآندرويد يشكل تحدياً لإنجاز منصة موحدة تعتمد على تجربة ثابتة. لذلك ولتطبيق تكنولوجيا الواقع المعزز ابتداء من طراز الهاتف غالاكسي إس 8 وهاتف البيكسل، فإنه يتعين على شركة غوغل أن تضع في الحسبان ذلك التنوع الذي تتميز به كاميرات أجهزة الهواتف غالاكسي، أو إقناع مصممي الهاتف باستخدام أجزاء محددة عند تصميم طراز الهاتف، وهي عملية بيع صعبة مقارنة بالفائدة غير المؤكدة التي يمكن أن تعود على المستخدم من تكنولوجيا الواقع المعزز.

وقال جان داوسون، مؤسس وكبير محللي مؤسسة “جاكدو ريسيرش” إن “هذا هو مثال كلاسيكي على أن امتلاك آبل للجهاز بأكمله، بما يشمل نظام التشغيل ومكونات الجهاز ’هاردوير’، يمثل ميزة تفوّق كبير للشركة في مواجهة الشركات المنتجة للأجهزة التي تعتمد على نظام التشغيل آندرويد، والسلسلة الأوسع من التجار الآخرين”.

ولا تدعم شركتا آبل وغوغل “تكنولوجيا الواقع المعزز” فقط من أجل التكنولوجيا، حيث أثبت النجاح الكبير الذي حققته لعبة “بوكيمون غو”، أنه يمكن تحقيق استثمار ضخم في تكنولوجيا الواقع المعزز، مع توقع آبل لحصد أرباح تصل إلى 3 مليارات دولار فقط من خلال مشتريات اللعبة على مدار عامين متتالين. وهذه كانت مجرد منصة واحدة. وسيشجع هذا المستثمرين بالطبع على استثمار أموالهم في دعم المنصات المختلفة لتكنولوجيا الواقع المعزز الناجحة، والتي يمكن أن تتسبب في تدفق الأرباح مرة أخرى على كل من شركتي آبل وغوغل بعد انخفاض مبيعات الهواتف الذكية بسبب تمسك المستخدمين بهواتفهم الحالية ولفترة أطول.

دخول أمازون السباق

في 25 يوليو، نشرت “أمازون”، أحد عمالقة التجارة الإلكترونية، عرضاً عن تكنولوجيا الواقع المعزز في محاولة منها للدخول في سوق المنافسة. حيث ينقل العرض صوراً لمجموعة من المستخدمين وهم يحاولون التسوق عبر الإنترنت باستخدام تكنولوجيا الواقع المعزز، باستخدام أمثلة لا حصر لها، بداية من تجربة وضع أثاث معين في غرفة وترتيبه للحصول على أفضل شكل للغرفة حتى يتم إخبارهم في أقرب وقت عن المبيعات فور إتاحتها. وعلى الرغم من تواجد “أمازون” في الأسواق منذ زمن، إلا أن هناك بعض عمالقة التكنولوجيا الآخرين ممن يحاولون الدخول في السباق أيضاً.

Advertisement
Advertisement

ووفقا لمؤسسة “غلوبال ماركيت إنسايتس”، فإنه من المتوقع أن تنمو سوق الأجهزة التي تدعم تكنولوجيا الواقع المعزز بنسبة 80 بالمئة لتحقق 165 مليار دولار بحلول عام 2024.

وبالنظر إلى مدى انتشار تكنولوجيا الواقع المعزز في المستقبل، سيكون من الطبيعي أن تعمل بها الصناعات ذات العوائد الضخمة مثل الطب أو الهندسة. ومع ذلك، عندما يتعلق الأمر بالتجارة الإلكترونية، يظهر التساؤل: هل ستحتدم معركة التنافس بين “أمازون” والشركات الناشئة الصغيرة وتجار التجزئة؟ ومهما كان ما سيؤدي إليه الأمر، سيكون هو الإجابة على هذا التساؤل. فبكل بساطة، إذا امتلكتُ القدرة على تصفح الإنترنت من أجل شراء بعض الأغراض لمنزلي أو لمكتبي باستخدام تكنولوجيا الواقع المعزز، ولما كانت “أمازون” هي أفضل من يقدم هذه الخدمة، فلماذا إذن أتطلع إلى الشراء من أي مصدر إلكتروني آخر؟ كما أن الاستعانة بالعديد من تطبيقات تكنولوجيا الواقع المعزز سيختلف كثيراً عن التسوق عبر الإنترنت من حيث حق الملكية، والتي ستشكل عاملاً كبيراً في تحديد مدى نجاح التجربة.

ولكي تنمو حصتها في السوق في عالم التجارة الإلكترونية من الواقع المعزز، سيتعين على الشركات الصغيرة البدء في إبداعهم لأنواع محددة من الحلول التي يقدمونها. بعد كل شيء، فأنت تسير لتكون قادرا على جلب المنتج الخاص بك إلى منزل شخص ما وتتصور كيف يناسبه في نمط حياته، الذي هو الرائد. لحسنالحظ بالنسبة إلى العلامات التجارية والمؤثرين، بدأت أدوات جديدة، بما في ذلك منصة شركتي بلندار الملكية، في الظهور، مما يجعل من الأسهل من أي وقت مضى للمنظمات تقديم تجارب أكثر جاذبية إلى جمهورها.

وبالنظر إلى الشركات الصغيرة، فإنه لزيادة حصتها في السوق في عالم التجارة الإلكترونية باستخدام تكنولوجيا الواقع المعزز فإنه يتعين عليها البدء في ابتكار طرق جديدة للحلول التي تقدمها. حيث يستطيع العميل اختيار منتج خاص بمنزله ويتصور من خلال ذلك مدى ملاءمته لشكل المنزل الداخلي، وهذا هو الابتكار بعينه. ولكن ولحسن الحظ بالنسبة إلى العلامات التجارية والشركات ذات النفوذ، بدأت أدوات جديدة في الظهور والتي ستسهل على الشركات تقديم تجارب جاذبة للمستخدمين أكثر من أي وقت مضى.

Advertisement

عن عبد القادر

المؤسس و الرئيس التنفيذي لموقع تخيل لتسوق الإلكتروني

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.