التجارة الإلكترونية في خدمة الإنسانية

التجارة الإلكترونية في خدمة الإنسانية

أثّر التطور المستمر لأنظمة الاتصال الحديثة بشكل كبير على طريقة إبرام العقود عن بُعد وعقد الصفقات التجارية مما أتاح المجال لظهور ما يسمى بالتجارة الإلكترونية التي هي وبمفهومها البسيط عبارة عن بيع البضائع والخدمات عن طريق شبكة الانترنت الأمر الذي يوفر إمكانية التحلل المكاني، وتعتمد التجارة الإلكترونية

على مجموعة من المُمكّنات الرئيسية التي تتيحها تكنولوجيا الاتصالات والمعلومات والخدمات البريدية ووسائل الدفع الإلكتروني والمعاملات الالكترونية، ومن المهم الإشارة هنا إلى أن تشّعب الأنظمة والأساليب المستخدمة في التجارة الإلكترونية قد أفرز الحاجة إلى ضرورة وضع صيغ تشريعية وقانونية جديدة تتيح تنظيم العملية وتوفر حلول للمشاكل التي قد تطرأ عند تطبيق مفهوم التجارة الإلكترونية الحديث نوعاً ما على مستوى العالم.

لقد ازدهرت التجارة الإلكترونية في الآونة الأخيرة بشكل ملحوظ، فارتفع حجم التجارة الإلكترونية في عام 2018 إلى 2.6 ترليون دولار وفقاً لمؤتمر أنتكاد للأمم المتحدة، كما بلغت مساهمة التجارة الإلكترونية في الناتج الإجمالي العالمي حوالي 30%، ووصل عدد سكان الأرض الذين قاموا باستخدام وسائل التجارة الالكترونية إلى 1.45 مليار نسمة، وقد تمركزت عمليات التجارة الالكترونية من خلال 5 شركات أمريكية و3 شركات صينية وواحدة كندية وواحدة في اليابان، حيث حققت هذه الشركات في عام 2018 مبيعات مقدارها 2 ترليون دولار، كما بلغت المبيعات في الولايات المتحدة قبل كورونا 600 مليار دولار وبزيادة 56% عن العام السابق، وعالميا فقد توقع موقع المتسوقين الإلكترونيين (Emarketer) بأن تبلغ مبيعات التجارة الإلكترونية 6.5 ترليون دولار في عام 2023، وذكر برنامج دراسات (Quantum Metric) أن الزيادة السنوية لمبيعات التجارة الإلكترونية بلغت 108% وكما ذكرت منصة ميدا رادار أن مبيعات مواقع التجارة الإلكترونية قد زادت بنسبة 100% خلال ثلاثة أسابيع من الربع الأول من هذا العام على مستوى العالم.

ولا بد من الإشارة هنا أيضا إلى أن التجارة الإلكترونية قد ساهمت في الحد من انتشار وباء كورونا لما وفرته من إمكانيات ساعدت البشرية في عملية التباعد الاجتماعي، فقد أتاحت إمكانية قضاء حوائج الناس عن طريق الخدمات البريدية للتوصيل المنزلي خلال الجائحة، ونخص بالذكر مدينة أوهان نقطة انطلاق الوباء، فبحسب دراسة موقع (youGov) والتي أجريت في آذار من العام الحالي فقد تبين أن 85% من مستخدمي الانترنت في الصين و83% في مدينة هونج كونج قد تجنبوا الأماكن المزدحمة عند تطبيقهم التسوق الإلكتروني، وقال 85% من الأمريكيين الذين تزيد أعمارهم عن 60 عاماً أنهم سوف يتجنبوا أماكن التسوق بما في ذلك السوبر والميني ماركت، كما ذكر موقع (WARC) أن هنالك تغيير في سلوك المتسوقين خلال الربع الأول من هذا العام، ففي فيتنام تحول 57% من المتسوقين للتسوق الإلكتروني أما في الهند فقد بلغت النسبة 55% وكذلك 30% في إيطاليا، وأما في الأردن فقد تم توصيل أكثر من مليوني طرد منزلي منذ بداية تنفيذ خطة التعامل مع الجائحة.

إضافة لما سبق، فقد عزز تطبيق مفهوم التجارة الإلكترونية على نطاق أوسع توفير فرص عمل كثيرة، ففــــي الولايات المتــــحدة مثلاً قامت شـــــركة أمازون بتـــــــوفير 175 ألف وظيـفة حســــب ما جاء في موقــــــع (BROOKINGS)، وفي الأردن كذلك تمت المساهمة بتوفير أكثر من 9000 فرصة عمل تركزت في تغطية خدمات التوصيل المنزلي بمساعدة منصة مونة.

لقد غدت التجارة الإلكترونية في الوقت الحالي من أهم دعائم الاقتصاد الرقمي حيث لا بد من استغلالها وحمايتها من قبل دول العالم وذلك من خلال تعديل السياسات والتشريعات التي تساهم في جعل التجارة الإلكترونية واقعاً ملموساً ومفيداً لكل من يستخدمها، وتجدر الاشارة هنا إلى أن الكثير من الدول أدركت أهمية تعديل سياساتها للاستغلال الأمثل لهذا النوع من التجارة، ففي الولايات المتحدة تم تعديل تعليمات القطاع الصحي بحيث تم إتاحة المجال لتطبيق مفهوم الطب عن بُعد وأصبح بإمكان الأطباء تقاضي نفس أجرة الزيارة الشخصية كما هو الحال أيضا في الهند التي قامت بنشر تعديلات على شروط الطب عن بُعد في شهر آذار من هذا العام 2020، كما قامت بعض الدول بإلغاء قيد الاستلام في خدمات التوصيل لتسهيل التجارة الإلكترونية وتعميمها في عدة قطاعات، وأما في الأردن فقد قامت بتنظيم استخدام عمليات الدفع الإلكتروني في خدمات التوصيل المنزلي وتشجيعها من خلال إيجاد طرق بديلة للدفع كالمحافظ الإلكترونية.

Advertisement

و بلا شك فقد خدمت التجارة الإلكترونية الإنسانية قبل وخلال الجائحة، ولكن لا بد من الاعتراف بظهور بعض السلبيات كالتي ظهرت مثلاً مع وسائل الدفع الإلكترونية في الولايات المتحدة الأمريكية والتي أدت لضياع أكثر من خمس ملايين دولار بسبب اختراقات أمنية في منظومة الدفع الإلكتروني، وهذا يستوجب ما ندعو إليه من ضرورة توفير التشريعات الناظمة والتقنيات اللازمة لتوفير الحماية الكافية في وسائل الدفع الإلكتروني أو في شبكات الاتصالات حتى تكون اجراءات وخطوات التجارة الالكترونية آمنة ومتاحة للجميع.

عن عبد القادر

المؤسس و الرئيس التنفيذي لموقع تخيل لتسوق الإلكتروني

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.